حماس: الضيف بخير ولا مزيد من المفاوضات
قال أسامة حمدان، القيادي بحركة المقاومة الفلسطينية حماس، أن قائد كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، بخير. وذلك في أول رد رسمي على ما ادعاه جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل الضيف.
وفي مقابلة لحمدان مع وكالة أسوشيتد برس قال بأن الحركة ستشارك فقط إذا ركزت المحادثات على تنفيذ اقتراح قدمه الرئيس الأمريكي جو بايدن في مايو وتم اعتماده دوليًا.
وقد وصفت الولايات المتحدة الاقتراح بأنه اقتراح إسرائيلي، ووافقت حماس عليه من حيث المبدأ، لكن إسرائيل قالت إن خطاب بايدن لم يكن متسقًا تمامًا مع الاقتراح نفسه.
لاحقًا، اقترح الطرفان تغييرات، مما أدى إلى تبادل الاتهامات بعرقلة الصفقة.
وترفض الحركة مطالب إسرائيل بالحفاظ على وجود عسكري دائم في منطقتين استراتيجيتين في غزة بعد أي وقف لإطلاق النار، وهي شروط جديدة أُعلنت بعد الاتفاق السابق الذي هدمه نتنياهو.
وأضاف حمدان، وهو عضو في المكتب السياسي لحماس”أبلغنا الوسطاء أن أي اجتماع يجب أن يستند إلى الحديث عن آليات التنفيذ وتحديد المهل الزمنية بدلاً من التفاوض على شيء جديد”.
وأضاف: “وإلا، فلا تجد حماس سببًا للمشاركة”.
واتهم حمدان إسرائيل بعدم التفاوض بحسن نية، وقال إن الحركة لا تعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها أو ستضغط على إسرائيل لإتمام صفقة.
وزعم حمدان أن إسرائيل “إما أرسلت وفدًا بلا صلاحيات (للتفاوض) أو غيرت الوفود من جولة إلى أخرى، مما اضطرنا للبدء من جديد، أو فرضت شروطًا جديدة”.
وخلال المقابلة، قدم حمدان نسخًا من عدة صيغ لمقترح وقف إطلاق النار وردود الحركة المكتوبة عليها.
وأكد مسؤول إقليمي مطلع على المحادثات للوكالة أن الوثائق حقيقية.
وتُظهر الوثائق أن حماس حاولت في عدة نقاط إضافة ضامنين إضافيين – بما في ذلك روسيا وتركيا والأمم المتحدة – لكن ردود إسرائيل كانت تتضمن دائمًا الوسطاء الحاليين فقط، وهم الولايات المتحدة ومصر وقطر.
وفي بيان صدر الثلاثاء، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بعض التغييرات التي طلبها كانت مجرد “توضيحات” أضافت تفاصيل، مثل البنود المتعلقة بكيفية عودة الفلسطينيين إلى شمال غزة، وعدد الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم خلال مراحل محددة، وما إذا كان يمكن لإسرائيل أن تعترض على أي من الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل الرهائن الإسرائيليين.
واتهمت إسرائيل حماس بطلب 29 تغييرًا على الاقتراح.
ومع ذلك، زعم حمدان أن حماس قبلت أكثر من مرة اقتراحًا قدمه الوسطاء بشكل كامل أو جزئي فقط لتقوم إسرائيل برفضه بشكل تام، أو تجاهله، أو شن عمليات عسكرية كبيرة في الأيام التي تلت ذلك.
وفي إحدى المناسبات، بعد يوم واحد من قبول حماس لمقترح وقف إطلاق النار، شنت إسرائيل عملية جديدة في رفح بجنوب غزة.
وقالت إسرائيل إن الاقتراح لا يزال بعيدًا عن مطالبها.
وقال حمدان إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز أبلغ حماس عبر الوسطاء في ذلك الوقت أن إسرائيل ستوافق على الصفقة.
لكنه قال: “الأمريكيون لم يتمكنوا من إقناع الإسرائيليين. أعتقد أنهم لم يضغطوا على الإسرائيليين”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل للصحفيين يوم الثلاثاء إن واشنطن تبذل جهودًا كبيرة لمنع تصعيد العنف وإنهاء المعاناة في المنطقة.
وأصبحت المفاوضات ذات أهمية قصوى مع تهديد الحرب بإشعال صراع إقليمي.
وتفكر إيران وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة في شن ضربات انتقامية ضد إسرائيل بعد مقتل زعيم حماس السياسي إسماعيل هنية في طهران وقائد حزب الله البارز فؤاد شكر في بيروت.
وادعت إسرائيل مسؤولية الضربة الأخيرة، لكنها لم تؤكد أو تنفِ دورها في الانفجار الذي قتل هنية.
وبعد هدنة قصيرة في نوفمبر أطلق خلالها أكثر من 100 رهينة إسرائيلي، انهارت جولات متعددة من محادثات وقف إطلاق النار.
ولا يزال حوالي 110 أشخاص أسرى في غزة، ويعتقد أن ثلثهم على الأقل قد قُتلوا.
واتهم حمدان إسرائيل بتكثيف هجماتها على قادة حماس بعد أن وافقت الحركة مبدئيًا على أحدث مقترح قدمه الوسطاء.
وقالت إسرائيل إن عملية في 13 يوليو في غزة أسفرت عن مقتل محمد الضيف، القائد الغامض للجناح العسكري لحماس.
وقتل أكثر من 90 شخصًا آخرين، وفقًا لمسؤولين صحيين محليين.
أصر حمدان على أن الضيف لا يزال على قيد الحياة.
وبعد أسبوعين، قُتل هنية، وألقت حماس وإيران باللوم على إسرائيل.
ثم عينت حماس يحيى السنوار، قائدها في غزة، الذي يُعتقد أنه المسؤول عن هجوم 7 أكتوبر، ليخلف هنية – الذي كان يُعتبر شخصية أكثر اعتدالًا.
واعترف حمدان بوجود “بعض الصعوبات” والتأخير في التواصل مع السنوار، الذي يُعتقد أنه يختبئ في شبكة الأنفاق العميقة في قطاع غزة.
لكن حمدان أصر على أن هذا لا يشكل عقبة رئيسية أمام المفاوضات.
ويبقى الأمر الأكثر تعقيدًا في المحادثات هو كيفية تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى دائم.
وقد أعربت حماس عن قلقها من أن تستأنف إسرائيل الحرب بمجرد إعادة أكثر رهائنها ضعفًا، وهو السيناريو الذي انعكس في بعض تعليقات نتنياهو الأخيرة.
تنص جميع صيغ مقترح وقف إطلاق النار التي شاركها حمدان على أن القوات الإسرائيلية ستنسحب بالكامل من غزة في المرحلة الثانية من الاتفاق.
ومع ذلك، قال مسؤولون مطلعون على المفاوضات لوكالة أسوشيتد برس إن إسرائيل قد أدخلت مؤخرًا مطالب جديدة للحفاظ على وجود في شريط من الأراضي على الحدود بين غزة ومصر يعرف باسم ممر فيلادلفيا، وكذلك على طول طريق سريع يعبر عرض القطاع، ويفصل بين جنوب غزة وشمالها.
وأصرت حماس على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.
وقال حمدان إن الحركة لم تتلق بعد الشروط الجديدة مكتوبة.
واعترف حمدان بأن الفلسطينيين عانوا بشدة خلال الحرب ويتوقون إلى وقف إطلاق النار، لكنه أصر على أن الحركة لا يمكنها ببساطة التخلي عن مطالبها.
وقال: “وقف إطلاق النار شيء، والاستسلام شيء آخر”.