مصر تتخلى عن المحور مقابل دور على المعبر
قالت ثلاثة مصادر مصرية مطلعة على المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة بخصوص صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية حماس أن مصر توافقت مع إسرائيل بشأن خيارات تواجد القوات الإسرائيلية على محور صلاح الدين (فيلادلفي) مقابل عودة تشغيل معبر رفح البري من خلال جهة فلسطينية وليست إسرائيلية.
وأوضحت المصادر أن مصر وافقت على الخيارات الإسرائيلية المعروضة، سواء أكان بقاء القوات الإسرائيلية والسيطرة على المحور كما هو الحال الآن، وذلك إذا ما وافقت الفصائل الفلسطينية، أو استبدال القوات بتجهيزات إلكترونية ودوريات.
وكان ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية في مصر قد أكد سابقاً على أن احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا يمثل اختراقا لمعاهدة السلام لعام 1977، إلا أن ذلك لم يمنع القوات الإسرائيلية من احتلاله بالفعل لاحقاً خلال شهر مايو السابق، دون أي رد من جانب مصر.
وقد استبقا كل من إسرائيل ومصر عدة لقاءات ثنائية وبعضها بحضور أمريكي بخصوص ترتيبات المحور الحدودي ومعبر رفح، وأوضح مصدر مطلع على هذه اللقاءات بأن مصر أبدت مرونة كبيرة في خيارات التواجد الإسرائيلي على المحور، فيما شددت على عودة تشغيل المعبر فقط من خلال طرف فلسطيني من الجانب الآخر.
ونقل مصدر مصري مطلع على الملف موافقة ممثلي أجهزة المخابرات المصرية على الخيارات الإسرائيلية بخصوص المحور الحدودي، مُشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي كان قد فضّل استمرار سيطرته على المحور لضمان عدم تهريب أسلحة إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل قطاع غزة انطلاقاً من سيناء، بسبب ما وصفه بعدم الثقة الإسرائيلية في الجانب المصري.
وقد تم وضع خياراً آخراً باستبدال هذه السيطرة العسكرية بجدار أرضي عالية التقنية يحتوي على مجسات تجسسية إلكترونية متقدمة متصلة بغرفة عمليات إسرائيلية ستقوم بإدارتها والاشراف عليها، حيث تعمل هذه المجسات على الإبلاغ عن أي محاولة حفر أنفاق أو عمليات تهريب أسلحة لتقوم القوات بمهاجمتها جواً أو عن طريق دوريات مشتركة، وهو ما كان قد تم رفضه مراراً لانتهاكه السيادة المصرية والاضرار بالأمن القومي المصري.
وأوضح مصدر استخباراتي مصري مطلع على المناقشات بأن الرغبة الإسرائيلية في بقاء التواجد والسيطرة العسكرية تواجه عدة تحديات أهمها التكلفة البشرية، حيث تواجه القوات المتمركز على المحور عمليات استهداف عسكري من قبل الفصائل الفلسطينية بالصواريخ ومدافع الهاون، وهو ما كلف الجيش الإسرائيلي الكثير من الخسائر البشرية أغلبها كان عبارة عن بتر أطراف عدد (وصفه بالمئات) من الجنود نتيجة قذائف الهاون الخفيف والمتوسط، لذا فإن بعض الدوائر العسكرية الإسرائيلية تفضل إنشاء الجدار الإلكتروني ذا المجسات التجسسية الالكترونية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع أن عدد المصابين من أفراده في قطاع غزة قد تخطى العشرة آلاف، بينهم قرابة 3700 من المصابين في الأطراف.
بينما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، هذا الأسبوع خلال زيارته لإحدى نقاط محور فيلادلفيا عند مدينة رفح، على الحدود المصرية، صحبة عدد من القادة العسكريين، أن جيشه يجهز لكل الخيارات بشأن محور فيلادلفيا اعتمادا على قرار المستوى السياسي بهذا الخصوص.
وأوضح هاليفي وفق بيان للجيش الإسرائيلي أن “محور فيلادلفيا (الممتد لمسافة 14 كلم على الحدود الفلسطينية المصرية) مسألة هامة لبلاده؛ وأنه عامل رئيسي في مسألة استعادة حماس لقوتها، مضيفاً بأنه إذا قرر المستوى السياسي البقاء في محور فيلادلفيا فسنعرف كيف نبقى هناك ونبقى أقوياء، أما إذا قرر مراقبة المحور ومداهمته كلما وردتنا إشارة، فسنقدر على القيام بذلك أيضا.
وعلى النقيض من الموقف المصري بخصوص المحور، قالت حركة حماس إن الانسحاب الإسرائيلي من الحدود بين مصر وغزة هو شرط أساسي لوقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر بأن التساهل المصري في ملف المحور يقابله تشدد في عودة عمل معبر رفح الحدودي، وانسحاب القوات الإسرائيلية منه وتولي جهة فلسطينية إدارته من جانب القطاع، وذلك رغبة منها في عودة دور لها في الملف، وفق وصفه.
فيما أشارت مصادر أخرى إلى احتمالية أن يتولى هذا الدور أفراد تابعين لتيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح بقيادة السياسي الفلسطيني والقيادي السابق في حركة فتح والمقرب من النظام المصري محمد دحلان.
وفي اتصال هاتفي، نفى عادل الغول، القيادي بالتيار والمقرب من دحلان أنه لا وجود لهذا المقترح، قائلاً بأنه يعتقد بأن التيار لن يوافق على هذا الطرح لإنه متمسك بتوافق فلسطيني على من سيتولى إدارة المعبر.
فيما أشار مصدر مصري آخر إلى ما وصفه بـ (المكاسب الاقتصادية) التي تستفيد منها بعض الأطراف المصرية النافذة، مُشيراً إلى المبالغ التي كان يتم دفعها للخروج من القطاع عبر ما يعرف بقوائم التنسيق، والتي قال بأن هناك الكثير ممن استفادوا منها، بعضهم على اتصال مباشر بعملية التفاوض.
وبجانب عمليات التجارة والتصدير إلى القطاع التي بلغت قرابة 40 % من واردات القطاع بعدد أكثر من 38 ألف شاحنة سنوياً قبل اندلاع الحرب، فقد انتشرت بشكل موسع جداً خلال الحرب عمليات دفع رشاوي لجهات مصرية أمنية وعسكرية واستخباراتية للعبور إلى الجانب المصري، وصلت في بعض الأحيان إلى 12 ألف دولار، فيما عُرف بقوائم التنسيق.
ومن ناحية أخرى، كشف مصدر عن أن العديد من الضغوط الإسرائيلية والأمريكية كان لها دور كبير في تغير الموقف المصري تجاه ملف الحدود خاصة بعد النفوذ الإسرائيلي الكبير على ملف الطاقة في مصر والذي كان له تأثير كبير على أزمة الكهرباء مؤخراً، لافتاً إلى أن هذا النفوذ كان قد ظهر جلياً قبل الحرب، حيث تم استبعاد أحد قيادات الأجهزة العسكرية بأوامر رئاسية عقب خلاف بين تلك القيادة وأطراف إسرائيلية خلال مناقشات ثنائية بعد عملية اطلاق النار التي نفذها الجندي المصري محمد صلاح داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وراح ضحيتها ثلاثة جنود إسرائيليين.
ويصف المصدر تلك الواقعة بأنها كانت انذاراً للمشاركين في الملف، خاصة الآن بعد التغيرات الكبيرة التي أحدثها السيسي في المؤسسة العسكرية والتي طالت وزير الدفاع ورئيس الأركان وعدد كبير من قادة المؤسسة.
وقد تم التواصل مع المتحدث العسكري المصري والمتحدث باسم الخارجية المصرية والمخابرات المركزية الامريكية للرد على ما ورد من معلومات إلا أنه لم يتم الرد حتى نشر هذا التقرير.