لماذا طردت طرابلس دبلوماسيين ورجال مخابرات مصريين
في 12 أغسطس الماضي، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية اعتبار اثنين من الدبلوماسيين المصريين العاملين بالسفارة في طرابلس “غير مرغوب فيهما”، مطالبة بمغادرتهم خلال 72 ساعة، في حين قالت مصادر إنه تزامنا مع ذلك تم إبلاغ جهاز المخابرات العامة المصري أن على رجاله العاملين في السفارة مغادرة الأراضي الليبية فورا.
ونقل موقع ميدل إيست آي البريطاني عن مصادر بوزارة الخارجية وجهاز المخابرات العامة المصريين تفاصيل الأزمة بين القاهرة وحكومة طرابلس بعد سنوات من التحسن الكبير في العلاقات بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية.
وقالت المصادر أن سبب ذلك القرار زيارة لرئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل إلى مدينة بنغازي أعلن خلالها عن لقائه بقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.
وأوضحت المصادر أن كامل قابل خلال هذه الزيارة بشكل غير معلن كل من أسأمه حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي وكذلك عقيلة صالح رئيس البرلمان، حيث تمت مناقشة اختيار حكومة ليبية موحدة تُسيطر على الأمور في جميع الجبهات والمناطق الليبية، على أن يتم اختيار أعضاء هذه الحكومة الموحدة من أسماء ليس من بينهم مسؤولين سابقين.
ويشير مصدر استخباراتي إلى أن هذا الأمر قد أثار أغضب حكومة الدبيبة في طرابلس (والتي وصفها بالمنتهية الولاية) كما وأثار داعميه في بريطانيا على حد قوله فور تلقيهم هذا الاقتراح، إلا أن ذلك لم يمنع القاهرة من دعوة رئيس الحكومة المشكلة من مجلس النواب شرق ليبيا، أسامة حماد إلى زيارة رسمية قابل خلالها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، والذي أغضب حكومة الدبيبة وجعلها تتصرف بعدوانية معلنة ضد القاهرة.
ومنذ سنوات، وهناك انقسام ليبي بين حكومة معترف بها دوليا في طرابلس، تسيطر على غرب البلاد، وإدارة في الشرق يهيمن عليها الجنرال العسكري خليفة حفتر المدعوم من الإمارات والمقرب من مصر وروسيا.
يوضح مصدر الرفيع داخل وزارة الخارجية المصرية، أن تحرك رئيس المخابرات آثار دهشتهم في الوزارة، حيث لم يتم تنسيق هذه الخطوة معهم، مما استدعى السؤال عن سبب ذلك، ولكن جهاز المخابرات لم يعطي أي أسباب مباشرة سوى أنهم يريدون انهاء هذا الوضع الحالي والتوجه نحو انتخابات في ليبيا تأتي بنظام يُحكم الأمور في كامل التراب الليبي ويكون حليفاً للقاهرة.
ويعتقد المصدر الوزاري أن تصرف رئيس الجهاز مصدره استغلال الانشغال الإقليمي والدولي بالإبادة الجماعية الحادثة في قطاع غزة والتوترات الإقليمية بين إسرائيل من جهة وحزب الله وإيران من جهة لاتخاذ خطوة لدعم الحليف المصري في ليبيا المتمثل في خليفة حفتر ضد الطرف الذي تم التعامل معه على مضض خلال الفترة السابقة والمتمثل في حكومة عبد الحميد الدبيبة.
يضيف المصدر المخابراتي أن الغريب في تحرك رئيس الجهاز أنه جاء بعيداً عن توجه ورغبة دولة الامارات، الراعية الأولى لخليفة حفتر، وأن هذا التحرك قد أثار حفيظتها.
موضحاً أسباب غضب الامارات بأن مصر قد تصرفت منفردة في الملف، بجانب تحسن العلاقات بين أبو ظبي وطرابلس كثيراً خلال الفترة الماضية، بعد أن أدى لها الأخير خدمات كبيرة في مشروعات الغاز والبترول، مشيراً إلى أن دعما كبير جدا تلقته شركة ادنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية) من الدبيبة مؤخراً بجانب تسهيل تحالف مع شركتي توتال وإيني في حقل سي ان سفن بحوض غدامس، وذلك لكسب ود حكومة الإمارات.
وقال معتز أحمد خليل، مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة، إن القاهرة تشجعت على دعم حفتر لأنها تحصل على دعم مالي وسياسي وعسكري من الإمارات وروسيا، القريبتين للغاية من القائد العسكري.
ومن ناحية أخرى، دفع الاعتراف الرسمي بحكومة طرابلس من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصر حتى الآن إلى الحفاظ على علاقة متوازنة مع الدبيبة.
مضيفاً بإنه على الرغم من اعتقاد القاهرة بأن رد طرابلس على زيارة كامل كان مبالغا فيه، “فمن المتوقع أن الحاجة المتبادلة للحفاظ على مستوى معين من التعاون بين الجانبين على الرغم من الافتقار المتبادل للثقة ستدفع مصر إلى اتخاذ زمام المبادرة لإصلاح الأضرار الناجمة عن لقاء حماد”.
وأضاف أن “الحكومة في طرابلس تنتظر على الأرجح مثل هذه الخطوة للرد بشكل إيجابي وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في أقرب وقت ممكن”.